الجواد الكاظمي
281
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
هذا المفهوم من أيّ قسم هو من المفهوم ، أقصى ما فيه أنّه مفهوم اللقب ، وهو غير حجّة عنده أيضا فضلا عن المحقّقين من الأصوليّين . ولا نسلَّم أنّ قوله « لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ » الآية دالّ على ذلك ، لجواز أن يكون المراد منه تحريم قتله وهناك تحريم أكله ، بل هو الظاهر فإنّ الإفادة خير من الإعادة فتأمّل . « واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » فيجازي المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته في الوقت الَّذي لا يملك أحد فيه الضرّ والنفع ، ففيه ترهيب وترغيب . الثانية : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ولَا الْهَدْيَ ولَا الْقَلائِدَ ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ( 1 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ » جمع شعيرة فعيلة بمعنى مفعلة ، وعلى هذا الأكثر ، وقيل واحدها شعارة وكيف كان فهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا سمّى به أعمال الحجّ من مواقفه ، ومرامي الجمار ، والمطاف ، والمسعى ، والمشعر ، ونحوها لأنّها علامات الحجّ وأعلام النّسك ، وقيل أراد دين اللَّه لقوله : « ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ » ( 2 ) وقيل فرائضه الَّتي حدّها لعباده ، ومعنى إحلالها التهاون بحرمتها وتركه
--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) الحج : 32 .